السيد عبد الأعلى السبزواري

9

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

( سورة فاتحة الكتاب ) وهي سبع آيات [ سورة الفاتحة ( 1 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) هذه الآية المباركة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تشتمل على كثير من المعارف الإلهية لا سيّما الصفات الراجعة إلى ذات الباري عزّ وجل وفي اختيار صفتي الرحمن الرحيم ما فيه من البشارة للإنسان من كونه مورد رحمته وعطفه تعالى مهما تعددت أسباب الشر وقويت ، وفيها إرشاد إلى تعليم الإنسان لتوخّي الرحمة والمودة في أفعاله وجعل نفسه من مظاهر رحمته تعالى ليعرف أنّه مؤمن باللّه تعالى ، وأن لا يعتمد على نفسه مهما بلغ من الكمال لأنّه المحتاج بعد ، بل لا بد له من إيكال أمره إلى الغني المطلق . التفسير قوله تعالى : بِسْمِ اللَّهِ . ال ( باء ) للاستعانة ، لأنّ الإنسان مفتقر بذاته ، والمحتاج المطلق لا بد أن يستعين في جميع شؤونه بالغنيّ المطلق الذي هو اللّه تعالى ، فالممكنات في ذاتها وعوارضها وحدوثها وبقائها محتاجة إليه فهي بلسان الحال تستعين به تعالى ، فقدّرت الاستعانة في المقال تطبيقا بين لساني الحال والمقال . وجعل المتعلّق كل ما يفعل بعد البسملة وإن كان صحيحا لا بأس به ولكن كون المتعلق هو الاستعانة يدل عليه أيضا بالملازمة ، فإنّ الاستعانة